النّقد الاجتماعي في كتاب النّظرات-للمنفلوطي -ودوره في التّوعية الإسلاميّة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
إنّ كتاب النّظرات منهاج الإرشاد ومرجع الوعّاظ، ومستقى التّوعية الإنسانيّة السّليمة وسند الدّعاة إلى الأخلاق الإسلاميّة الرّفيعة، وعندي أنّه لا ينقصه ليكون أهمّ مراجع الوعّاظ والدّعاة إلاّ عنوانه الذّي صيغ أصغر بكثير من مضمونه ؛ فهو ومضمونه كالثّمرة الخضراء في باب حديقة مليئة الأشجار يافعة الثمار، لا تلفت الأنظار إلى الحديقة ليقف عندها أحد إلاّ المارّ المجرّب، والباحث الحثيث عمّا يدفع به جوعته من مكان جليّ أو خفيّ ؛ فهو مربّي الأيتام، وراعي الأرامل والأشقياء، والباكي على أهوال المجتمعات، والمكفكف عن دموع المساكين والفقراء، وساتر العواري وطاعم الجوعى، وباعث الهمم، والهاجم على الهون والكسل، والثّائر على الهياكل الظّالمة والسّلطات الباغية، والباعث إلى الشّموخ والكرم والنّشاط والعزم، ولا يكاد يقول قولاً إلاّ انتابك في معناه آية من القرآن أو حديث من كلام سيّد الأنام، وما قرّر شيئًا إلاّ تراه في تقريره موافقًا لأحكام الفقه وفتاوى العلماء، أمّا منطق المتكلّمين وأفكار الفلاسفة المهديّين فقد حظي بزمامها، ونال شرف إتمامها. وتأتي هذه الدّراسة لإلقاء الضّوء على شخصيّة مؤلّف هذا الكتاب وإبراز أفكاره النّقديّة عامّة، ووصف كتابه النّظرات، وإجلاء القضايا الاجتماعيّة المتناول فيه، والوقوف على الأفكار الإسلاميّة خاصّة والدّور الّذي يمكن أن تلعبه في التّوعية الاجتماعيّة. عليه فإنّ تقسيم العمل جاء على: خمسة محاور، يتناول الأوّل ترجمة المؤلّف وإبراز أفكاره النّقديّة، والثّاني في كتاب النّظرات (تأليفه وموضوعاته وميزته)، والثّالث فيما ورد في الكتاب من الموضوعات الاجتماعيّة، والرّابع في الأفكار الإسلاميّة في الكتاب، والخامس والأخير في النّقد الاجتماعي في الكتاب ودوره في التّوعية الإسلاميّة، وقد آثرت من أجل ما سبق المنهج الوصفي لسعة أبواب الكتاب ودعوة الحاجة إلى تقديم أوصاف إجماليّة لها بتصانيف معيّنة.