الأسرار البيانية في توظيف القرآن للفروق الدلالية بين بنيتي فعَّل وأفعل
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
فكرة هذا البحث قائمة على أساس تتبع توظيف القرآن الكريم لبنيتي فعَّل وأفعل، ومحاولة الوقوف على الفروق الدلالية بين هاتين البنيتين، وكيفية توظيف القرآن الكريم لهذه الفروق، بناء على ما تبناه الباحث – تبعًا لغيره - من نفي الترادف المطلق بين أبنية الأفعال. وقد تتبع الباحث الأفعال التي وظفها القرآن الكريم في قالب فعَّل وأفعل التي تعود إلى أصل واحد، وهي: بلَّغ وأبلغ، ونبَّأ وأنبأ، وكرَّم وأكرم، ومهَّل وأمهل، ونجَّى وأنجى، ونعَّم وأنعم، ووصَّى وأوصى، ونزَّل وأنزل، ووفَّى وأوفى، فأسفر هذا التتبع عن الأسرار البيانية التي اقتضت تفنن القرآن الكريم في اختيار بنية كل فعل، وأن القرآن الكريم لا يوظف بنية فعلية في سياق معينّ؛ ثم يعدل عنها ويوظف بنية أخرى في سياق آخر؛ إلا لما تحمله كل بنية من دلالة خاصة زائدة على الدلالة العامة المستفادة من المادة الأصلية. وقد أبرز البحث الأسرار والأسباب البيانية ومتطلبات السياق والمقام، التي اقتضت استعمال بنية فعّل وهي: الدلالة على التكرار والتكثير، والدلالة على المبالغة والقوة في الفعل، والدلالة على وقوع الفعل على وجه التفصيل والتقصي وعدم الإخلال بشيء منه، والدلالة على التدرج والتمهل في الفعل، والدلالة على الاهتمام والعناية.أما الأسباب التي اقتضت توظيف بنية أفعل هي عكس المعاني التي تدل عليها فعَّل؛ فحيث جاء الفعل على بنية فعَّل تارةً وأفعل تارةً، فإن أفعل توظف عند عدم إرادة المبالغة في الفعل، أو للدلالة على وقوع الحدث على وجه الإجمال دون التفصيل والتقصي أو للدلالة على السرعة في قوع الحدث ووقوعه دفعة واحدة.