تحليل الخطاب الكولونيالي ومابعد الكولونيالي في الرواية المغاربية (الرواية الجزائرية أنموذجا)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يحمل الخطاب الكولونيالي وما بعد الكولونيالي أنساقا ثقافية مضمرة ترتبط ارتباطا وثيقا بالسياقات التاريخية التي أنتجتها، وقد بيّن الدارسون أهمية هذه السياقات التاريخية في كتابة هذا النوع من الخطاب، يرتكز النوع الأول على تكريس ما يُسمى بالصورة النمطية للمستعمِر والمستعمَر، فالمستعمِر يرى نفسه ذلك المتفوق المتطور الذي جاء يحمل حضارة للآخر(الشرقي)الذي يجب السيطرة عليه والتحكم فيه أرضا وثروة، أما المستعمَر فهو ذلك المتخلف المتوحش الذي ينتظر من يُروضه، ولنا في هذا أمثلة متعددة من الخطابات الأدبية العالمية مثل مسرحية"العاصفة" لوليام شكسبير التي قدم لها كل من ادوارد سعيد ورجاء النقاش ما يُسمى بالقراءة الطباقية، ليتأكد لنا أن الخطابات الكولونيالية تُنتج كما يقول إدوارد سعيد ثقافة غير بريئة. اختلف المنتوج الثقافي للخطاب مابعد الكولونيالي عن المنتوج الثقافي للخطاب الكولونيالي، لتجد الشعوب المس1تعمَرة نفسها أمام ثقافتين مختلفتين متباينتين الأولى أصلية من صميم أرضها والثانية دخيلة ورثتها عن المستعمِر، لنجد أنفسنا بهذا أمام تيمات مختلفة مثل التهجين الذي اهتم له هومي بابا. ولتمثيل النوع الثاني من الخطاب اخترنا الزلزال" للطاهر وطار و" "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي، و"ليل الأصول" لنور الدين سعدي، فالذات في هذه المدونة لم تتمكن من إثبات نفسها في موطنها لوجود موانع قاهرة داخلية خلقها آخر جديد عوّض الآخر(المستعمِر)، لتدخل هذه الذات المثقفة يتما متواصلا محكوم عليها كما يقول عبد الله العروي بثنائية النفي والإثبات، فعاشت هذه الذات منفى نفسيا متواصلا زمانا ومكانا أدى بها إما إلى التقوقع أو إلى الارتباط بالمستعمِر عندما قصدت فضاءه لتنضوي تحت ثقافته مرة أخرى ، وفي الحالتين فقدت الذات المثقفة العربية فعاليتها ومصداقيتها، لتعرف موتا تاريخيا لإرادتها ووجودها، وقد اخترنا المنهج التفكيكي الأنسب لمعالجة موضوعنا المختار.