المصلحة المغمورة والمفسدة التابعة وأثرهما في بناء الحكم الشرعي عند الأصوليين: دراسة تأصيلية تطبيقية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتناول هذا البحث المصلحة المغمورة والمفسدة التابعة وأثرهما في بناء الحكم الشرعي عند الأصوليين، انطلاقا من ملاحظة أن الأفعال والتصرفات في الواقع قلما تتمحض لمصلحة خالصة أو مفسدة خالصة، وأن الخطاب الشرعي إنما يتجه -في كثير من الصور- إلى الجهة الغالبة، مع بقاء جهة مقابلة مغلوبة لا تستقل ببناء الحكم. وتتمثل إشكالية الدراسة في تحديد حقيقة المصلحة التي تغمرها مفسدة أرجح، والمفسدة التي تتبع مصلحة غالبة، وضبط المعايير التي تجعل الجهة المغلوبة غير مؤثرة في أصل الطلب أو النهي، مع بيان متى تقوى تلك الجهة حتى تنتقل من التبعية إلى التأثير. ويهدف البحث إلى تحرير المصطلحين وردهما إلى أصولهما في مباحث المصالح والمفاسد، وبيان علاقتهما بالقصد الشرعي والغلبة والتبعية، واستخراج معايير الوزن من الرتبة والثبوت والعموم والشدة والدوام والمآل، وتحليل أثرهما في الأمر والنهي والوسائل والتطبيقات الفقهية. واعتمد البحث المنهج الاستقرائي في جمع نصوص الأصوليين والقواعديين، والتحليلي في تفكيك مفهوم الغلبة والتبعية، والمقارن في موازنة مسالك العلماء، والتطبيقي في اختبار النتائج على نماذج من العبادات والمعاملات والذرائع. وخلص إلى أن وصف المصلحة بالمغمورة أو المفسدة بالتابعة وصف نسبي لا ذاتي، وأن مناطه غلبة الجهة المقابلة في ميزان الشرع لا مجرد كثرة النفع أو الضرر، وأن الجهة المغلوبة لا تكون مقصودة لذاتها في خطاب التكليف، لكنها تبقى معتبرة في تقدير الوسائل والمآلات إذا ارتفعت درجتها. كما انتهى إلى أن سلامة الحكم تقتضي فصل ثلاث مراحل: إثبات الجهتين، ووزنهما، ثم تعيين أثر الغالب والمغلوب، وأن تغير مقدار التابع أو احتمال وقوعه قد يوجب إعادة تحقيق المناط دون تغيير الأصل المقاصدي.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.