المعرفة وأسس المنهجية العلمية في القرآن الكريم
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يُعلي القرآن الكريم من شأن المعرفة حتى يجعلها أساسًا لا يُبنى الإيمان بدونه، ولا تستقيم الحياة الإسلامية إلا عليه. ومن هنا لم يكن طلب العلم خيارًا ثانويًا، بل فرضًا يتقدّم على كثير من الواجبات. واللافت أن هذا التكليف جاء في أمة أميّة، لم تكن تُعرف بين الأمم باهتمامها بالبحث والتعلّم، على خلاف ما كان عليه حال الرومان والفرس. وهذا وحده يكفي لندرك أيّ مكانة أرادها الإسلام للمعرفة في مشروعه الحضاري. ينطلق البحث من سؤالين محوريّين: ما مفهوم المعرفة في القرآن وما مصادرها؟ وكيف وظّف العلماء المسلمون، على اختلاف تخصصاتهم، الرؤية القرآنية في بناء مناهجهم البحثية؟ وقد توصّل إلى أن الرؤية القرآنية للمعرفة ليست مجرّد تنظير، بل منهج عملي يجمع بين الوحي والعقل، وبين التجربة الحسّية والتأمل النظري، وبين العلم والعمل. هذه الرؤية تستوعب تنوّع التوجهات الإنسانية وتتميّر عن أي مقاربة بشرية محضة في مفهومها وطبيعتها وأدواتها. وعلى هذا الأساس، سار العلماء المسلمون في شتّى الحقول بمنهجية منضبطة، فبلغوا بالمعرفة مستويات رفيعة نقلوها إلى من جاء بعدهم. ولم يكن ذلك وليد صدفة، بل ثمرة طبيعية لتشجيع الإسلام على الإبداع والابتكار من غير تمييز بين علم وآخر. وهكذا تحقّقت أهداف حضارية تنسجم مع روح الدين ومقاصده.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.