مكة المكرمة وعالمية التنوع الاجتماعي والثقافي وأثرهما في العمل الدعوي: دراسة تحليلية

محتوى المقالة الرئيسي

يحيى بن ابراهيم بن يحيى الثقبي
محمد السيد البساطي

الملخص

تُعدّ مكة المكرمة نموذجًا فريدًا في البناء الاجتماعي والثقافي الإنساني، حيث تتجلى فيها أبعاد العالمية من خلال توافد المسلمين من شتى بقاع الأرض لأداء الحج والعمرة، الأمر الذي أفرز بيئة اجتماعية وثقافية متنوعة قلّ نظيرها في العالم، وقد أسهم هذا التنوع في تشكيل نسيج اجتماعي مركب، تتفاعل فيه اللغات والثقافات والعادات، ضمن إطار ديني موحَّد، مما يجعل مكة المكرمة ميدانًا حيًا لدراسة أثر العالمية والتنوع الاجتماعي والثقافي في توجيه العمل الدعوي، حيث يُعدّ العمل الدعوي من أهم مجالات التأثير الاجتماعي، إذ يهدف إلى تبليغ رسالة الإسلام وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، غير أن نجاحه في بيئة متعددة الثقافات يتطلب فهمًا عميقًا لخصائص المجتمع، واستيعابًا لطبيعة التنوع الذي يميّزه، مما أسهم في تكوين مجتمع متنوع الثقافات والأعراق، إن تميّز مهبط الوحي ومنبع الرسالة بكونها بيئة عالمية تتلاقى فيها الشعوب والثقافات ضمن إطار إسلامي جامع، مما يجعلها نموذجًا فريدًا للعمل الدعوي متعدد الثقافات، غير أن ضعف استحضار هذه الخصائص في التطبيق العملي للدعوة المعاصرة يؤدي إلى قصور في الخطاب والأساليب، ويحدّ من قدرة العمل الدعوي على مواكبة الواقع العالمي المتغير. وفي ظل هذا التنوع، تبرز الحاجة إلى دراسة علمية تُحلل أثر عالمية مكة المكرمة وتنوعها الاجتماعي والثقافي في تشكيل ملامح العمل الدعوي وتوجيه مساراته، تم تقسيم الدراسة إلى مبحثين، سلكت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وقد خرجت الدراسة بنتائج وتوصيات من أهمها: أن هذا الموضوع يمثل مجالًا غنيًا بالمعطيات العلمية والدلالات الدعوية التي تكشف عن خصوصية البيئة المكية وتميّزها عن غيرها من البيئات، أظهرت الدراسة أن مكة المكرمة ليست مجرد إطار جغرافي، بل هي منظومة اجتماعية وثقافية عالمية تتشكل من خلال التدفق المستمر للزوار لأداء الحج والعمرة، الأمر الذي أسهم في إيجاد مجتمع متعدد الثقافات، متجدد البنية، ومتفاعل مع مختلف الأنماط الإنسانية، وهذا التنوع لم يكن عامل تباين فحسب، بل تحوّل إلى عنصر إثراء أسهم في توسيع آفاق العمل الدعوي وتطوير أدواته، كشفت نتائج البحث عن أن الخصائص الاجتماعية لمكة - وفي مقدمتها العالمية، والتنوع الثقافي، والاستمرارية الزمنية للحضور البشري - تُعدّ عوامل حاكمة في توجيه العمل الدعوي، من حيث صياغة الخطاب، واختيار الوسائل، وتحديد الأولويات، وقد فرض هذا الواقع على العمل الدعوي أن يتسم بالمرونة، والشمول، ومراعاة الفروق الثقافية، مع التركيز على القيم الإسلامية المشتركة.

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
الثقبي ي. ب. ا. ب. ي., & البساطي م. ا. (2026). مكة المكرمة وعالمية التنوع الاجتماعي والثقافي وأثرهما في العمل الدعوي: دراسة تحليلية. مجلة العلوم الإسلامية الدولية, 665–684. https://doi.org/10.63226/iisj.v10i2.5986
القسم
العقيدة والدعوة