الآثار القضائية لتأجيل الحكم في الفقه الإسلامي والقانون الغامبي: دراسة مقارنة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تتناول هذه الدراسة موضوع الآثار القضائية المترتبة على تأجيل الحكم القضائي، من خلال دراسة تحليلية مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الغامبي. وينطلق البحث من إشكالية مفادها أن تأجيل الحكم القضائي إجراء ملازم للعمل القضائي في كلا النظامين، وأنه سلاح ذو حدين؛ فقد يكون وسيلة مشروعة لتحقيق العدالة إذا أُحسن استعماله بحكمة وضبط، وقد يتحول إلى أداة لتعطيل الحقوق وإهدار العدالة إذا أُسيء استعماله أو أُفرط فيه دون ضابط وتكمن مشكلة الدراسة في تحديد طبيعة هذه الآثار وتصنيفها بين ما هو إيجابي يخدم مقاصد القضاء، وما هو سلبي يهدد استقرار الحقوق وثقة المجتمع بالجهاز القضائي، وبيان موقف كل من الفقه الإسلامي والقانون الغامبي منها، وأوجه الاتفاق والاختلاف بينهما في التعامل مع هذه الآثار وقد اعتمد الباحث المنهج الاستقرائي في جمع النصوص الشرعية والفقهية والقانونية المتعلقة بالموضوع، والمنهج التحليلي في مناقشتها، والمنهج المقارن في الموازنة بين موقف الفقه الإسلامي وموقف القانون الغامبي من آثار التأجيل القضائي وتوصلت الدراسة إلى أن للتأجيل آثارًا إيجابية عديدة، من أبرزها: إتاحة الفرصة للصلح بين الأطراف المتنازعة، وتمكين القاضي من التأمل والتدقيق في القضية، وتوفير الوقت اللازم للمشاورة والاستشارة، وتمكين الأطراف من إحضار البينة وإعداد الدفاع، وتقليل احتمالات الطعن في الحكم. كما توصلت إلى أن للتأجيل غير المنضبط آثارًا سلبية جسيمة، من أهمها: زيادة التكاليف على المتقاضين، وفقدان الثقة بالجهاز القضائي، والتأثير السلبي على الصحة النفسية للأطراف، وتفتيت العلاقات الاجتماعية، وتفشي الممارسات الإجرامية، وتراكم القضايا في المحاكم، وتفويت المصلحة المقصودة من التقاضي، وتأخير تنفيذ الأحكام، وتوفير الفرص للرشوة، وتمديد فترة الحبس الاحتياطي وأظهرت المقارنة أن الفقه الإسلامي يمتاز بالحرص البالغ على تسريع الفصل في الخصومات وتقليل التكاليف على المتقاضين، في حين لا يزال القضاء الغامبي يعاني من بطء الإجراءات وكثرة التأجيلات غير المبررة، رغم اشتراك النظامين في الإقرار بمشروعية التأجيل عند الحاجة الحقيقية إليه وخلص البحث إلى جملة من التوصيات الرامية إلى ضبط التأجيل القضائي بضوابط تشريعية وإجرائية تحقق التوازن المنشود بين سرعة الفصل في القضايا وضمان العدالة.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.