العرض المقارن المقيَّد بالمصدر: منهجية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التفسير المقارن وتطبيق تجريبي على جزء عمّ
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتناول هذا البحث إشكالية توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التفسير المقارن، في ظلّ تنامي التطبيقات الرقمية القرآنية من جهة، وتصاعد المخاوف من انتحال الأداة سلطة الترجيح والتفسير، مع انتفاء أهليتها وصلاحيتها لتعيين الأحكام الشرعية أو الاستقلال بها بأي حال. ويهدف البحثُ إلى تأصيل مبدأٍ منهجيٍّ يضبط هذا التوظيف، وترجمتِه إلى آليةٍ عمليةٍ واختبارِها تجريبيًّا؛ معتمِدًا المنهجَ الوصفيَّ التحليليَّ في التأصيل والمناقشة، والمنهجَ التطبيقيَّ التجريبيَّ في بناء الآلية واختبارها. تقترح الدراسة مبدأً منهجيًا أسمته «العرض المقارن المقيَّد بالمصدر»: أن تُقدّم الأداة أقوال المفسّرين نقلاً حرفيّاً موثّقًا، وتحدّد مواضع الاتفاق والتنوّع والتضادّ بينها، دون أن تُصدر حكمًا يُنيب عن نظر العالم المتخصص. وقد بُني على هذا المبدأ خطّ إنتاج تقنيّ من مرحلتين: مرحلة أولى آلية تُجري فرزًا أوليًا لموادّ التفسير عبر تجزئة النصّ آيةً آيةً، وحوسبته إلى بصمات رقمية، وتحديد مؤشّرات كمية (كثافة الإسناد عند الطبري، وحضور المسائل الفقهية والقراءات عند القرطبي، وتقاطع الألفاظ المشتركة)، ومرحلة ثانية تحليلية يتولاها الباحث لبناء موازنة تفصيلية في المواضع التي رجّح الفرز الآلي أنها تستحقّ العناية. طُبّقت هذه المنهجية تجريبيًا على جزء عمّ (٥٦٤ آية، ٣٧ سورة) بمقارنة تفسيري الطبري والقرطبي، فحُلِّل تسعةٌ وخمسون مقطعًا نصّيًا موازِنًا بين المفسّرَين، توزّعت على ثمانيةٍ وعشرين موضع اتفاقٍ (٤٧٪)، وثلاثين موضع اختلاف تنوّعٍ (٥١٪)، وموضع تضادٍّ واحدٍ (٢٪) في سورة التين، فتبيّن أنّ الاتفاق والتنوّع يستوعبان ثمانيةً وتسعين في المئة من المقاطع، وأنّ ما يبدو اختلافًا بين المفسّرَين هو في أغلبه تنوّعٌ يُغني المعنى لا يناقضه. ويناقش البحث في ختامه حدود توسيع هذه المنهجية إلى القرآن الكريم كلّه، مقترحًا الانتقال من دعوى الاستقصاء الحرفي الشامل إلى تصميم قائم على الفرز الموجّه، بوصفه السبيل الواقعي لموازنة الأمانة العلمية بقابلية التطبيق على نطاق واسع.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.