الضوابط المنهجية للاجتهاد في المعاملات المالية المعاصرة

Main Article Content

توفيق عبدالرحمن القاسمي

Abstract

الضوابط المنهجية للاجتهاد في المعاملات المالية المعاصرة


إعداد : توفيق عبد الرحمن القاسمي


جامعة السلطان آزلن شاه


بيرا


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين.      أما بعد . 


فإن للاجتهاد في الشريعة الإسلامية مكانة كبيرة، ومقام رفيع، وله شـأن عظيم محفوف بالخطـر، إذ هو خلافة للنبي eفي وظيفة من وظائفه في البيان عن الله تعالى، فبقدر شرفه وأجره للمقتدر المؤهل يكون خطره ووزره لمن يتصدر له بغير علم وكفائه، وانطلاقاً من هذه الأهمية. وضع العلماء شروطاً وضوابط كثيرة، لضمان تحقق المؤهلات الخلقية والكفاءة العلمية عند القائم بالاجتهاد، ونظراً للتطور الهائل الذي طرأ على الحياة المعاصرة؛ برزت الكثير من المستجدات والنوازل في شتى المجلات المختلفة ويغلب على معظمها التعقيد والتشابك، والمعاملات المالية كان لها النصيب الوافر من ذلك، فهي تقع على أنماط شتى، لا تقف عند حد معين، أو وصف ثابت تتقدم بتقدم الحياة وتطورها، مشتملة على كل ما هو جديد من صور التعاملات المالية والمصرفية المركبة، مما يجعل الاجتهاد فيها دقيق المسالك، يحتاج معه إلى معرفة المجتَهد فيه والإحاطة الكاملة به، وإدراكُ ما ينبغي مراعاته من الخصوصيات والاعتبارات التي لها تأثيراً مباشراً على الحكم الشرعي. وكذلك تحتاج إلى اعتبار لبعض الضوابط الهامة التي تضمن الوصول إلى الحكم الشرعي المناسب للواقع والموافق للشرع. وما سأقدمه في هذه الورقة هو مجموعة من الضوابط المنهجية التي يسير على المجتهد أثناء عملية الاجتهاد؛ بحيث إذا حدث الخلل في إحداها يؤثر سِلباً على النتيجة والحكم الشرعي بشأن المسألة المبحوثة.


وقد ابتدأت هذه الضوابط بضرورة حصول التصور المبدئي الصحيح الذي يمكِّن الناظر من الوقوف على المسألة بكل تفاصليها ودقائقها، فبقدر ما يُبذل من الجهد في تحصيل المعرفة بالواقعة المجتَهد فيه كانت النظرة أقرب إلى الصواب وأسلم من الخطأ. وبعد أن تتضح صورة المسألة في ذهن المجتهد يبدأ بعد ذلك بالبحث عن الوصف الشرعي المناسب التي يمكن أن تدخل تحته هذه المسألة، وهو ما يسمى"بالتكييف الفقهي" ثم لا بد من تحقيق التطابق بين المسألة الحادثة، والأصل المكييف عليه؛ لأن المسألة قد تكييف على أكثر من أصل؛ فيحتاج عند ذلك إلى "تحقيق المناط" ثم ينظر في مدى مناسبة الحكم الشرعي للواقع المحيط بالمسألة، ومدى تحقيق مقصد الشارع، إذ قد يكون هناك من العوائق ما يحول دون تطبيق الحكم الشرعي، بحيث يلجأ المجتهد إلى إعمال حكم آخر. وهذا ما يسمي "باعتبار المآل" وعلى ضوء ذلك يستطيع الناظر أن يحكم بناء على ما توفر عنده من علم بالمسألة.


 

Article Details

Section
Islamic Studies